التدابير الدولية لمكافحة الإرهاب وسبل محاكمة المتهمين بالإرهاب محاكمة عادلة وإنسانية
Loading...
Date
Authors
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
جامعة أبوظبي
DOI
Abstract
لقد فرض الارهاب الدولي نفسه باعتباره ظاهرة خطيرة تمس كيان المجتمع ذاته وتعرضه للخطر فهو نوع خطير من الاجرام، له وسائله الخاصة التي يهدف بها تحقيق اغراضه ومبتغاه وهذه الجريمة قد عرفت تطوراً كبيراً سواء من حيث طرق ارتكابها، أو من حيث الاماكن والاشخاص المستهدفين بها، الأمر الذي ادى إلى نشر الذعر والخوف والهلع في ارجاء العالم بأسره.
ولقد استأثرت ظاهرة الارهاب الدولي خلال العقد الأخير من القرن الماضي وبدايات القرن الحالي باهتمام متزايد، بل اضحت هذه الآفة احد اخطر مشكلات العالم المعاصر، ومن اهم الظواهر السلبية التي تعاني منه المجتمعات الانسانية، لما يترتب على هذه الظاهرة من نتائج ضارة تقف حائلاً امام تقدم الامم والشعوب ورقيها وازدهارها.
فالارهاب ظاهرة عالمية، ويعتبر تهديداً خطيراً على اقتصاديات الكثير من دول العالم، إذ أن هناك علاقة وثيقة بين الأمن والاستقرار من ناحية، وبين التنمية الاقتصادية وتطورها من ناحية أخرى، حيث يمكننا الجزم بأن لا تنمية بدون امن، ولا امن بلا تنمية.
اضف إلى ذلك، ما يخلفه الارهاب الدولى من عواقب وخيمة لا يحمد عقباها، ويظهر ذلك واضحاً جلياً في ضياع الامن وانتشار الفوضى والاضطراب، وتدمير للممتلكات، وانتهاك للحرمات، وتدنيس للمقدسات، فضلاً عن مساسه بالامن الانساني من خلال قتل وخطف المدنيين الأمنين، وتهديد حياة الكثير منهم لخطر الموت والتشرد، وفقدان الشعور بالطمأنينة والامان والاستقرار. وما زاد من اهمية موضوع الارهاب كذلك، أن هذا المصطلح اصبح يستخدم كوصف لوضع له ابعاده السياسية، بحيث تصف به الحكومات اعمال معارضيها، ويصف به هؤلاء ما تقوم به حكوماتهم ضدهم، بل امتد هذا الوصف ليشمل العلاقات الدولية، حيث تعتبر كل دولة اعمال الطرف الآخر من قبيل الاعمال الارهابية، وابعد من ذلك فأننا نجد أن هذا المصطلح قد اصبح يستخدم لوصف اعمال الكفاح والمقاومة المشروعة التي تخوضها حركات التحرير ضد الاحتلال، كل ذلك في ظل غياب تعريف جامع ومانع لظاهرة الارهاب.
ومن هنا، فقد ادرك المجتمع الدولي خطورة ظاهرة الارهاب الدولي، وبروزه كتحد عظيم للحضارة الانسانية، وآفة لا بد من اجتثاثها من جذورها، ومعالجة دوافعها ومسبباتها، فعمل على مواجهتها من خلال الاتفاقيات الدولية والاقليمية.
كما ادركت الدول اهمية البحث عن حلول لهذه المشكلة، حيث تضافرت الجهود فيما بينها للحد من انتشارها واستفحالها، والحيلولة دون وقوع آثارها المدمرة على حياة ومستقبل الشعوب، سواء في نطاق اتفاقيات ثنائية أو جماعية، أو على مستوى قرارات تصدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة أو مجلس الأمن ذاته. وبما أن قواعد القانون الدولي واحكامه هي الحاكمة للعلاقات الدولية والمنظمة له، بوصفها اداة لحفظ السلم والامن الدوليين، نجد أن مكافحة الارهاب اصبحت تتم تحت اسم الشرعية الدولية.
