الدور الرقابي لديوان المحاسبة الاتحادي : دراسة وصفية تاريخية
Abstract
المال عصب الحياة، ولا تقوم الدول دون أن يكون لديها إدارة فعالة للمرافق العامة، وتصرف رشيد للمال العام، بحيث يتم إدارته بكفاءة بما يضمن تحقيق أقصى درجات إشباع حاجات المجتمع بأقل تكلفة. ولا يكون ذلك إلا من خلال اختيار الأكفأ والأجدر للوظيفة العامة، يتم تقييمها بصورة دورية، ويصاحب ذلك رقابة فنية متخصصة تتمتع بالاستقلال الكفيل بقيامها بدورها الرقابي.
تناولت هذه الدراسة بصفة عامة السياسة الرقابية لدولة الإمارات العربية المتحدة، سواء أن كانت ذاتية في جهة الإدارة، نظرا لأهميتها الوقائية في تصويب الأخطاء التي قد ترتكبها، وما هي الوسائل الناجعة التي اتخذتها الدولة في سبيل المحافظة على المال العام، والتشريعات المنظمة لها، والدور الحيوي الذي تقوم به لضمان قيام جهة الإدارة عبر مرافقها وموظفيها وفقها للاختصاصات المنوطة بها بموجب قوانين إنشائها والتشريعات النافذة، أو ما يمارسه ديوان المحاسبة الاتحادي من اختصاص دستوري في الرقابة على الجهات الحكومية خلال فترتين تاريخيتين منذ إنشائه في عام 1976 وحتى إعادة تنظيمه في عام 2011، مارس خلالهما صلاحيات واختصاصات واسعة، وضمانات تكفل له الدور الريادي في الرقابة على الأموال العامة، ومنها الرقابة المسبقة على الجهات قبل إبرامها بعض التصرفات والأنشطة الإدارية، وهي رقابة استباقية مارسها في الفترة الزمنية الأولى من تاريخه الرقابي.
وهو الأمر الذي حدا بالباحث للوقوف عليه عبر إجراء دراسة وصفية تاريخية، تحمل في طياتها المقارنة، تم خلالها الولوج إلى النظام التنظيمي لديوان المحاسبة، والاطلاع على مدى تمتعه بالاستقلالية وما هي صلاحياته في مباشرة الإجراءات القانونية في سبيل الحفاظ على المال العام، وما هي التعديلات الجوهرية التي طرأت على مهامه
وبالرغم من الدور الهام الذي يقوم به ديوان المحاسبة الاتحادي من أعمال رقابية، إلا أن الباحث توصل إلى توصيات قد تساهم في منحه المزيد من الضمانات القانونية والفنية.
